شهدت الجزائر في هذه السنة تفاقم ظاهرة إختطاف الأطفال و الإعتداء الجنسي عليهم و قتلهم بأبشع الطرق، و في كل مرة تطالعنا الصحف الوطنية بقصة رهيبة عن طفلة أو طفل صغير إختطف من أجل فدية يطلبها المجرمون من ولي الصبي، و في كثير من المرات ينتهي الأمر بجريمة بشعة تقشعر منها الأبدان.
لكن ما هو رد فعل المجتمع و ما هي الدروس التي يجب إستخلاصها من هذه الظاهرة و كيف نقاومها حتى نضمن السلامة لأبنائنا و بناتنا؟
في قضية الطفل الصغير ياسر الذي لم يتجاوز سنه الثالثة و نصف، إختطفه شاب منحرف جنسيا و أعتدى عليه و قتله بأبشع طريقة، فماذا كان رد فعل الناس؟ على الأقل ما قرأناه من تعاليق في الصحف فإن رد الفعل كان عاطفيا يتمثل في المطالبة بإعدام المجرم أمام الملء. طبعا المجرم حُكم عليه بالإعدام و نال العقاب الذي يستحقه.
لنترك العاطفة جنبا و نحلل بعض النقاط حول هذه القضية:
- طفل في الثالثة من عمره يخرج للعب بمفرده إلى الشارع، طبعا هذه الظاهرة ليست غريبة على المجتمع الجزائري و لكن ألم يأن الأوان بأن نغير من طباعنا و نبدأ في إعتبار الأطفال الذين رزقنا الله أمانة في أعناقنا و ليسوا سلعة نملكها نفعل بهم ما نشاء، و لا عبأ ثقيلا إبتلينا به. كان يجب أن يكون رد فعل الناس المسارعة في إمساك الأولاد الصغار داخل المنازل و عدم الرمي بهم في الشوارع، و بطبيعة الحال يجب على الأطفال أن يلعبوا مع بعضهم البعض لكن لمذا لا نفكر في دور حضانة للأطفال الذين يقل سنهم عن سن التمدرس. لمذا لا نقوم ببناء شبكة واسعة من دور الحضانة تعادل شبكة المنظومة المدرسية. أليست الأموال موجودة بالملايير و الرئيس لا يعرف ما يفعل بها؟ لماذا لا نستثمر في أطفالنا، أليس هذا أحسن إستثمار؟ و بالنسبة للأطفال في المدارس فكثيرا ما يتعرضون للإعتداء و هم في طريقهم من البيت إلى المدرسة أو منها إلى البيت، لمذا لا نوفر النقل المدرسي؟ هذا إستثمار دائم و يخلق مناصب شغل من مربيات متخصصات و سواق حافلات مدرسية. أليس هذا أحسن من مشروع بناء أكبر مسجد في العالم بملايير الدولارات؟
- طفل صغير يختفي وعند إبلاغ الشرطة في نفس اليوم مذا كان ردها: يجب الإنتظار 24 ساعة قبل بدء البحث و التحقيق، ما هذا الغباء أليس هذا ينطبق على الكبار الراشدين وليس على طفل ذي ثلاث سنين. من شرع هذا النظام و هل كان بالإمكان إنقاض ياسر من أيدي هذا المنحرف الجنسي لو تدخلت الشرطة في نفس اليوم؟ لم نسمع أن نائبا في مجلس النواب وقف مسائلا الحكومة حول هذا الإجراء الغريب مطالبا بفتح تحقيق حول ما إذا كانت الشرطة قد قصرت في أداء مهامها، أو أن يغير هذا القانون الأحمق. ما دور النواب إذا كانوا لا يقفون بالنيابة عنا للتشريع و مساءلة الحكومة.
- عند ما ألقي القبض على المجرم أتضح أنه من ذوي السوابق العدلية وكان مسجون عقب إعتدائه جنسيا على طفل أخر، ولكن إستفاد من عفو رئاسي بمناسبة المولد النبوي. فبدلا من المطالبة بتغيير الدستور للسماح لبوتفليقة ليصبح رئيسا لعهدة ثالثة لمذا لا نفكر في تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية في إطلاق صراح المجرمين، وتغييرالقانون من أجل إعلام عائلات الأطفال الضحايا عند ما يراد إطلاق صراح مجرم منحرف جنسيا و إشراك العائلات في صيرورة العملية التي يجب أن ينظمها القضاء عبر لجنات من أطباء نفسانيين و عائلات الضحايا، و ليس عبر أوامر من رئيس الجمهورية.
- بما أنَ المجرم من ذوي السوابق العدلية لمذا لم تذهب الشرطة مباشرة إلى بيته للتحقق إذا ما لم يكن له علاقة بإختفاء الطفل و خاصة أنه جار الضحية. فهل يتم إطلاق صراح المجريمين دون إجبارهم على التصريح عن مكان سكنهم، وكذلك عائلة الضحية و سكان الحي يقطنون بجوار وحش و لا يعلمون بذلك. لذلك يجب المطالبة بإتشاء سجل وطني يحوي معلومات عن كل الذين وجدوا مذنبين من طرف العدالة بالإعتداء الجنسي على الأطفال و يكون هذا السجل مفتوح للشرطة و جميع المواطنين عبر الإنترنات، ويجب الكف عن حماية المجرمين و التصريح بأسمائهم الكاملة بدل الإشارة إليهم ب س.ع و ل.م
إن مستقبل الأمة في أطفالها فإذا لم نهتم بهم و نوفر لهم أسباب النمو السليم في بيئة سليمة فماذا ننتظر من المستقبل.